عبد الرحمن جامي
85
لوائح الحق ولوامع العشق
في الحق كاختفاء المرآة في الصورة ، وذو العقل هو من يغلب عليه شهود الخلق فيرى الخلق ظاهرا والحق باطنا ، إذن الحق في نظره بمنزلة المرآة للخلق والخلق بمنزلة الصورة المنطبعة في المرآة فلا جرم أن يكون الحق باطنا كما هو شأن المرآة للخلق والخلق ظاهر كما هو شأن الصورة المرتسمة في المرآة ، وذو العين والعقل هو من يشاهد الحق في الخلق والخلق في الحق ، ولا ينحجب بشهود أحدهما عن شهود الآخر بل يرى الوجود الواحد بعينه هو الحق من وجه وهو الخلق من وجه آخر ، ولا يمنع ظهور الكثرة من شهود الوحدة ولا يحجز شهود الوحدة ظهور الكثرة . ( وأيضا منها ) الوجود غير المشروط يسمى الوحدة ويسمى ( الأحد ) إذا ثبت له الشرط والمأخوذ بالشرط الشئ الذي هو الواحد * اعتبر ظهوره من الأزل إلى الأبد أول تعيّن يتلو غيب الهوية ومرتبة اللاتعيين هو الوحدة أصل جميع القابليات ويتساوى ظهورها مع بطونها ، ولا تشرط وتقيد بأي من انتفاء الاعتبارات وإثباتها ، بل إنها هي عين قابلية الذات لبطون الاعتبارات وظهورها وأزليتها وأبديتها وانتفائها وإثباتها ، ولهذه الوحدة اعتباران : ( الأول ) اعتبارها بشرط عدم الاعتبارات وسقوطها بالكلية وهو اعتبار الأحدية وتسمى الذات بهذا الاعتبار ( الأحد ) ويتعلق بهذا